الذهبي
206
سير أعلام النبلاء
المنية ( 1 ) ، وكان ذا شهامة وإقدام . فسألوه الغوث ، وقطعوا شعور النساء والأولاد ، وسيروها في طي الكتاب وسخموه ، فلما تأمله اطلع من حوله من الجند عليه ، وبكوا . ولبس الحداد ، واستمال عرب الصعيد ، وجمع وحشد ، وكاتب أمراء القاهرة ، وهيجهم على طلب الثأر ، فأجابوه . فسار إلى القاهرة ، فبادر إلى ركابه جمهور الجيش ، وبقي عباس في عسكر قليل . فخارت قواه وهرب هو وابنه نصر ومماليكه والأمير ابن منقذ ( 2 ) . ونقل ابن الأثير أن أسامة هو الذي حسن لعباس وابنه اغتيال الظافر وقتل العادل . وقيل : إن الظافر ، أقطع نصر بن عباس قليوب ( 3 ) . فقال أسامة : ما هي في مهرك بكثير ( 4 ) . ثم قصد عباس الشام على ناحية أيله ( 5 ) في ربيع الأول ، فما كانت أيامه بعد قتل الظافر إلا يسيرة ، واستولى الصالح طلائع بن رزيك على ديار مصر بلا ضربة ولا طعنة ، فنزل إلى دار عباس ، وطلب الخادم الصغير الذي كان مع الظافر ، وسأله عن المكان الذي دفن فيه أستاذه ، فأعلمه ، فقلع بلاطه ، وأخرج الظافر ومن معه من القتلى . وحملوا وناحوا عليهم . وتكفل طلائع بالفائز ، ودبر الدولة ( 6 ) . وجهزت أخت الظافر رسولا إلى الفرنج بعسقلان ، وبذلت لهم مالا
--> ( 1 ) منية بني خصيب ، من أعمال صعيد مصر . ( 2 ) " وفيات الأعيان " : 3 / 492 . ( 3 ) تقع شمالي القاهرة ، وعلى بعد خمسة عشر كيلو مترا منها . ( 4 ) " الكامل " : 11 / 191 - 192 . ( 5 ) مدينة على ساحل البحر مما يلي الشام . ( 6 ) " وفيات الأعيان " : 3 / 493 .